Facebook
Youtube
Twitter
Instagram
Google +
Good Reads
محاولة فهم الحب


http://i277.photobucket.com/albums/kk57/shimo_moh/0550_zpsf08e7943.jpg

يبدو أننا سندفع ثمناً باهظاً لما غرسته فينا السينما، وربتنا عليه الروايات الرومانسية !.

سندفع أكثر من تلك الدموع الحارة التي زرفناها ونحن نشاهد لحظة النهاية وكيف فاز البطل بقلب حبيبته بعدما تغلب على المصاعب والشدائد ليبدأ رحلة السعادة الخالدة، قبل أن ينتهي الفيلم وقد ترسخ في الذهن أن هكذا يكون الحب ..

ثم نتزوج لنكتشف أن لوحة "النهاية" التي توضع في ختام المشهد لها "تكملة" لم يخبرنا بها أحد، نصطدم بالحياة وصعوبتها، ومعركة لقمة العيش، ودوران الدهر بما يحمله من آمآل وآلام، فنرتبك ونتهم قلوبنا وقلب شريك الحياة بأنه لم يعد به شيء من الحب، أو ربما لم يكن به من الأساس أي حب !.

الفخ الذي تسقطنا فيه الدراما أنها لم تخبرنا قط بأن الحب مسؤولية والتزام، وبأن استمراره مرتبط بتحمل كل فرد لواجباته وحرصه
على أدائها .

لا تخبرنا قصص الغرام أن هناك ثمة فرق هائل بين (الحب كقيمة) و (الحب كشعور)، ذلك أن الأول هو العمل والجهد، والثاني هو الثمرة والنتيجة .

عندما نتحاور مع بعضنا البعض برقي واحترام، عندما نتعلم أن نغض الطرف عن بعض عادات الحبيب التي لا تروق لنا، ونوجهه في البعض الآخر بهدوء وروية فإننا نروي شجرة الحب .

كذلك عندما تواجهنا مشكلة فنتعلم كيف نتعامل معها دون أن ننال من كرامة ولا كبرياء الطرف الآخر فإننا نتعهد كائن الحب فلا يموت أبداً .

عندما نحترم الحب كقيمة، نستمتع بالحب كشعور ..

ودعني أضرب لك مثلاً لما أود قوله، فمما لا شك فيه أننا نحب أبنائنا حباً كبيراً، لكننا لا نكتفي بالمشاعر والعواطف فحسب، بل نتعهده بالرعاية والتربية والاهتمام حتى يشب عوده فنرى ثمرة حبنا له يانعة باسقة، وهذا ما يجب أن نفعله كأزواج، أن نحافظ على الحب جنيناً، ووليداً حتى يصبح من القوة بمكان، فلا تهزه أزمة أو مشكلة، ولا ينبغي لنا قبل ذلك أن نطالب بالاستمتاع بشيء لم نرعه أو نتعب من أجله .

حتى وإن وقعت في الفخ وتركت عناكب الروتين والجمود تنسج خيوطها على حياتك الزوجية فإنني أؤكد لك بأنه لا زال هناك فرصة متجددة لخلق الحب ..

نعم .. إنني أؤمن بأن الحب بالتحبب .. بأن نتمثل الصفات التي تدل على الحب، بأن نقول الكلمات التي تؤكد الحب، بأن ننتهج السلوك الذي يدعم من مفهوم الحب، بأن نصغي لصوت قلوبنا قليلاً، فنرفع من شأن القيمة كي نهنأ بالثمرة .

وحينها ـ حينها فقط ـ يمكننا رؤية الحب واقعاً في حياتنا، وسندرك كذلك بأن الزواج ليس مقبرة الحب كما يشاع، وإنما هو محضنه وكنفه وجوهر وجوده ..

كريم الشاذلي
5376 = عدد القراءات


يمكنكم اضافة تعليقاتكم مباشرة :


 

:الاسم
EX:user@website.com.EXuser@website.com :البريد الالكترونى
:التعليق

ايمان
دائما مميزا زدت عقولنا رقي بابداعكم
Ammar
رووووعة بارك الله فيك يا أستاذ وأن مما دمر العلاقات الزوجية وخلق مشاكل في جل الأسر المسلمة والعربية هذا التعتيم وإبداء جانب وإخفاء آخر فشكرا جزيل الشكر على المقال مزيدا من التألق إن شاء الله ومزيدا من التقدم والتطور لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.

والحب أيضا هو الخوف على موضوع الحب من الهدم وتفضيل كل من الحبيبين الآخر على نفسه والتفكير بمشاعر الآخر قبل التفكير بالذات .. وجزاك الله كل خير
aya
مقال رائع وجميل وقد كتبت مقالا فيما سبق تكاد تطابق الفكرة 100% ,, احسنت
مصطفى
احسنت سيدي كلامك قيم جداً

كلامك صحيح كليافما فتحناأعيننا عليه في السنيما لا أساس له في واقعنا المعاش.ما أنصح به ماكامل الأزواج هو أن لا يستهينو بالكلمات فبها و عبرها نعبر عن احساساتنا تجاه أحبائنا.إد لا يكفينا أن نتمثل صفات الحب فقط بل يجب علينا أيضا البوح لمن نحب بحبنا له,بارك الله فيك أستاذ كريم
heba hassan
مقال جميل جدا وفعلا احنا محتاجين نفهم يعني ايه حب وازاي نخلقه جوانا في علاقتنا وخصوصا بين الازواج

رااااااااائع
كوثر
استاذ كريم كلمة شكرا لا تكفي لتعبر عن امتنناني انا مدينة لك بحياتي على ما انا عليه الان
ليلى
مقال وتحليل رااااااااااااااائع وجميل جدا ..رائع يا أستاذنا كريم الشاذلي بارك الله فيك وزادك علما وتقدما ومزيدا من التألق والنجاحات
صفية
رائع جدا
ولاء
كلام فى غاية الروعه ربنا يعزك ويزيدك من علمه بجد من اول اما قرات لحضرتك وحبيت كل كتاباتك بجد ربنا يوفقك ويكرمك
أسماء عبدالعزيز
رائع ما كتبت حضرتك ولكن يمكنك التأكيد أيضا على احترام الرجل لكيان شريكته واتباعه مبدأ المشاركة لا السيطرة من أجل أن يستقيم مفهوم الحب ويدوم
الاء
كلام رائع ومفيد في غاية الاهمية
نور
شكرا على المقال المفيد .. نريد ايضا بعض النصائح عن الحفاظ على الحب قبل الزواج حتى نصل به الى بر الامان مرورا بعواقب الحياه المختلفه
ام محمد
حقاً حللت لي كثير من الاغاز التي لم اكن افهمها ..حقاً أنا معجبة جدا بكتبك أستاذ كريم..جزاك الله خيرا
ام عمار
جزاكم الله كل الخير و جعل كل كلمة كتبتها في ميزان حسناتك حقا مقال اكثر من رائع